الشيخ أسد الله الكاظمي
67
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
كان البول أغلب من لون الماء فلا تتوضّأ منه وقال أيضا وان وقع كلب في إناء أو شرب منه أهريق الماء وغسل الإناء ثلث مراتب وقال أيضا وإذا دخلت الحمّام ولم يكن عندك ما يعرف به ويداك قذرتان فاضرب يدك في الماء وقل بسم اللَّه وباللَّه وهذا ممّا قال اللَّه عزّ وجلّ : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » وذكر أيضا غير ذلك ممّا يأتي في احكام البئر وغيرها وقال في الفقيه متى وجدت ماء ولم تعلم فيه نجاسة فتوضّأ منه واشرب وان وجدت فيه ما ينجسه فلا تتوضّأ ولا تشرب الا في حال الاضطرار فتشرب منه ولا تتوضّأ منه ويتمّم الَّا أن يكون الماء كرّا فلا باس بان تتوضّأ منه وتشرب وقع فيه شئ أو لم يقع ما لم يتغير ريح الماء فان تغيّر فلا تشربه ولا تتوضّأ منه ثم ذكر حدّ الكرّ ثم قال ولا يفسد الماء الَّا ما كان له نفس سائلة وكل ما وقع في الماء ممّا ليس له دم فلا بأس باستعماله ثم ذكر حكم الإنائين على نحو ما في المقنع والنبويين المذكورين في الهداية وكذا ما ذكر فيها بعدهما غير حكم البئر وكذا حكم دخول الحمّام على ما في المقنع ثم قال وكك الخبث إذا انتهى إلى الماء القليل في الطريق أو لم يكن معه إناء يغترف به ويده قذرتان يفعل مثل ذلك ثم ذكر عدم جواز التطهير والوضوء بغسالة الحمام والمستعمل في غسل الجنابة وإزالة النجاسة ثم قال ولا باس بالوضوء من ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ما لم ير في منقاره دم فان رأى في منقاره دم لم يتوضّأ منه ولم يشرب فان رعف رجل فامتخط فصار ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إنائه ولم يستبن ذلك في الماء فلا باس بالوضوء منه فإن كان شئ بين لم يجز الوضوء منه والدّجاجة والطَّير وأشباههما إذا وطئ شئ منهما العذرة ثم دخل الماء فلا يجوز الوضوء منه الَّا أن يكون الماء كرّا فان سقط في راوية ماء فارة أو جرذا وصعوة ميته فتفسخ فيها لم يجز شربه ولا الوضوء منه وان كان غير متفسخ فلا باس بشربه والوضوء منه وتطرح الميتة إذا خرجت طريّة وكك الجرّة وحبّ الماء والقرية وأشباه ذلك من أوعية الماء وذكر حكم الحياض التي تبال فيها على نحو ما في المقنع وأورد غير ذلك أيضا من الفتاوى والاخبار المختلفة مع قرب عهده بما ذكر في أوّل الكتاب من انّه لا يورد الا ما يفتى به ويعتقد صحته ولعلّ بنائه على ما أشير إليه سابقا في كلام الكليني واللَّه يعلم وقد اختلف المخالفون في ذلك أيضا فذهب أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه المعروف عنه وأصحابه واحمد في أحد الروايتين عنه إلى النجاسة وهو المحكى عن سعيد بن جبير وابن عمر ومجاهد واسحق وأبى عبيده وابن حي وأبى ثور والنّاصريّة ونقل في الخلاف أيضا عن ابن عباس وأبى هريره وربّما قيل انّه المشهور بين قدمائهم وقواه الغزالي في الاحياء مع كونه من الشافعية وأغتر به صاحب الحجّة وحكم بذلك مع كونه من الإماميّة وتقدم في كلام جماعة من الأصحاب الإشارة إلى أقوالهم أيضا والأولون وان وافقوا أصحابنا في القول بالنجاسة فقد خالفوهم في حد الكثرة فالقول بنجاسة ما دون الكر المحدود بما يأتي من متفردات الإمامية بعد ما مر من الاجماع المعاضد بالاحتياط غالبا والاستصحاب مع الامتزاج في بعض الأحكام وما يظهر بالتتبع من دخول تنجيس الملاقى برطوبة في معنى النجاسة أو كونه من لوازمه المقصودة اخبار كثيرة كادت تكون متواترة المعنى كما صرّح به صاحب المعالم بل هي متواترة كما صرّح به آخرون وهى اقسام أحدها ما دل على اشتراط الكريّة ونحوها كما رواه الشيخ والكليني في الصّحيح عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شئ وفى الصّحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه ع انّه سئل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا كان قدر كر لم ينجسه شئ ورواه الصّدوق مرسلا عنه ع وما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه ع قال قلت له الغدير ماء مجتمع تبول فيه الدّواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا كان الماء قد ذكر لم ينجسه شئ والكر ستمائة رطل وما رواه صاحب الدّعائم بحذف الاسناد لما سبق الإشارة إليه عن ص ع قال سئل عن الغدير تبول فيه الدّواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب والحايض قال إن كان قد كرّ لم ينجسه شئ الكرّ ذراعان طول في ذراعين عرض في ذراعين عمق فإن كان الماء قدر كرّ لم ينجسه النجاسة الواقعة فيه الا ان يتغير طعمه ولونه وريحه وقوله الكر اه يحتمل كونه للمؤلَّف ولذا لم يذكر في البحار وما رواه أيضا عنه ع أنه قال إذا كان الماء ذراعين في زراعين في عمق زراعين لم ينجسه شئ ولم يذكر هذا في البحار وما رواه المرتضى في النّاصريّات قائلا روت الشيعة الإماميّة عن أئمّتها عليها السّلام بألفاظ مختلفة ووجوه مختلفة انّ الماء إذا بلغ كرا لم ينجسه ما يقع فيه من نجاسة الَّا بان تغير أحد أوصافه وما رواه الفاضلان من طريق الجمهور عن النّبي ص قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ قال المحقق وفى رواية لم يحمل القذر وقال العلامة وفى رواية لم يحمل خبثا وما رواه السيدان في الانتصار والغنية من طرقهم والحلي مدعيا اجماع المخالف والموالف عليه وصاحب التّنقيح مدعيا الاجماع على العمل بمفهومه وغيرهم عن النّبي ص والشيخ والقاضي في ط والخلاف والجواهر والمهذب عنهم ع إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا أو نجاسة على اختلاف بينهم في النقل فمنطوق هذه الأخبار نظرا إلى كلمة إذا وقضية الحكمة وترك الاستفصال مع اطلاق السؤال في بعضها وعموم الجزاء الذي قد يعد الشرط كالقيد له ولا سيّما إذا كان معمولا له فيتبعه في العموم هو عدم تنجس الماء مط مع بلوغه الحدّ المذكور فيها بملاقاة شئ ممّا له صلاحية التنجيس والمراد بالتنجيس هو المعنى المبحوث عنه الشايع في الاخبار كما هو المراد أيضا ممّا دلّ على حصوله بالتغير ونفيه في بعض المياه لثبوت قدم الوضع للمعنى الشرعي في ذلك ولا سيّما في زمان الصّادق ع ودوران الأخبار المشتملة عليه وعلى نظائره بينهم على ما هي عليه بعد ثبوت الوضع بينهم بلا شبهة ولأنه هو المعتبر في نظر الشارع في مثل هذا اللَّفظ وكون بيان ذلك هو وظيفة النّبي والأئمة وعدم توقف ما عداه من المعنى اللغوي على التوقيف وعدم ارتباطه بما ذكر من التحديد ولا سيّما على ما هو الظاهر منه من قصد التحقيق لا التقريب ولما يظهر من تتبع سائر الأخبار الآتية وملاحظة أكثر ما ذكر في الأسؤلة ولأنه الذي فهمه معظم الأصحاب أو